الشيخ محمد الصادقي الطهراني
297
علي والحاكمون
من ذكريات إستبداد لشيخ أمية : إصطاد أهل الماء حجلا فطبخوه وقدموا إلى عثمان وأصحابه ، فأمسكوا ، فقال عثمان : صيد لم نصده ولم نأمر بصيده ، اصطاده قوم حل : فأطعموناه فما به بأس . فقال رجل : إن علياً يكره هذا ، فبعث إلى علي عليه السلام فجاء ، والخليفة غضبان ملطخ يديه بالخبط . فقال : إنك لكثير الخلاف علينا ! فقال الإمام عليه السلام : اذكروا اللَّه من شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أتي بعجز حمار وحشي وهو محرم ، فقال : إنا محرمون ، فأطعموه أهل الحِلّ ، فشهد اثنا عشر رجلا من الصحابة ثم قال عليه السلام : اذكر اللَّه رجلا شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بخمس بيضات من بيض النعام ، فقال : إنا محرمون فأطعموه أهل الحِل ، فشهد اثنى عشر رجلا من الصحابة ، فقام عثمان ودخل فسطاطه وترك الطعام على أهل الماء « 1 » . أنظر إلى جحيم بطن الخليفة كيف يغضب من حكم اللَّه إذا خالف بطنه وكيف يجترىء على الإمام الناصح إذا يدله إلى الحق ! هذا وأشباهه من استبداد شيخ أمية ، حتى نأتى على آخر عهده ، حينما يثور عليه القشور المحطمة المظلومة من الشعب العزّل المسلم : حينذاك - وقبل الحادثة - يستسفرون الإمام عليه السلام بينهم وبينه ليخرج عن مظالمهم : فيؤدى الإمام السفارة
--> ( 1 ) مسند أحمد : 100 - 104 - كتاب الأم للشافعي 7 : 157 - سنن أبي داود 1 : 291 سنن البيهقي 5 : 194 - تفسير الطبري 7 : 45 - 46 - المحلّى لابن حزم 8 : 254 - كنز العمال 3 : 53 نقلًا عن أحمد وأبي داود وابن جرير وقال : صححه وعن الطحاوي وأبي يعلى والبيهقي ، أخرجوه بألفاظ مختلفة منها ما في المتن .